لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص79
دار صادر - بيروت
والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون
. والبغي: أصله الحسد، ثم سمي الظلم بغيا لأن الحاسد يظلم المحسود جهده إراغة زوال نعمة الله عليه عنه. وبغى بغيا: كذب. وقوله تعالى: يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا
؛ يجوز أن يكون
ما نبتغي
أي ما نطلب، فما على هذا استفهام، ويجوز أن يكون ما نكذب ولا نظلم فما على هذا جحد. وبغى في مشيته بغيا: اختال وأسرع. الجوهري: والبغي اختيال ومرح في الفرس. غيره: والبغي في عدو الفرس اختيال ومرح. بغى بغيا: مرح واختال، وإنه ليبغي في عدوه. قال الخليل: ولا يقال فرس باغ. والبغي: الكثير من المطر. وبغت السماء: اشتد مطرها؛ حكاه أبو عبيد. وقال اللحياني: دفعنا بغي السماء عنا أي شدتها ومعظم مطرها، وفي التهذيب: دفعنا بغي السماء خلفنا. وبغى الجرح يبغي بغيا: فسد وأمد وورم وترامى إلى فساد. وبرئ جرحه على بغي إذا برئ وفيه شيء من نغل. وفي حديث
أبي سلمة: أقام شهرا يداوي جرحه فدمل على بغي ولا يدري به
أي على فساد. وجمل باغ: لا يلقح؛ عن كراع. وبغى الشيء بغيا: نظر إليه كيف هو. وبغاه بغيا: رقبه وانتظره؛ عنه أيضا. وما ينبغي لك أن تفعل وما يبتغي أي لا نولك. وحكى اللحياني: ما انبغى لك أن تفعل هذا وما ابتغى أي ما ينبغي. وقالوا: إنك لعالم ولا تباغ أي لا تصب بالعين، وأنتما عالمان ولا تباغيا، وأنتم علماء ولا تباغوا. ويقال للمرأة الجميلة: إنك لجميلة ولا تباغي، وللنساء: ولا تباغين. وقال: والله ما نبالي أن تباغي أي ما نبالي أن تصيبك العين. وقال أبو زيد: العرب تقول إنه لكريم ولا يباغه، وإنهما لكريمان ولا يباغيا، وإنهم لكرام ولا يباغوا، ومعناه الدعاء له أي لا يبغى عليه؛ قال: وبعضهم لا يجعله على الدعاء فيقول لا يباغى ولا يباغيان ولا يباغون أي ليس يباغيه أحد، قال: وبعضهم يقول لا يباغ ولا يباغان ولا يباغون. قال الأزهري: وهذا من البوغ، والأول من البغي، وكأنه جاء مقلوبا. وحكى الكسائي: إنك لعالم ولا تبغ، قال: وقال بعض الأعراب من هذا المبوغ عليه؟ وقال آخر: من هذا المبيغ عليه؟ قال: ومعناه لا يحسد. ويقال: إنه لكريم ولا يباغ؛ قال الشاعر:
إما تكرم إن أصبت كريمة، ... فلقد أراك، ولا تباغ، لئيما
وفي التثنية: لا يباغان، ولا يباغون، والقياس أن يقال في الواحد على الدعاء ولا يبغ، ولكنهم أبوا إلا أن يقولوا ولا يباغ. وفي حديث
النخعي: أن إبراهيم بن المهاجر جعل على بيت الورق فقال النخعي ما بغي له
أي ما خير له.
بقي: في أسماء الله الحسنى الباقي: هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه، ويعبر عنه بأنه أبدي الوجود. والبقاء: ضد الفناء، بقي الشيء يبقى بقاء وبقى بقيا، الأخيرة لغة بلحرث بن كعب، وأبقاه وبقاه وتبقاه واستبقاه، والاسم البقيا والبقيا. قال ابن سيده: وأرى ثعلبا قد حكى البقوى، بالواو وضم الباء. والبقوى والبقيا: اسمان يوضعان موضع الإبقاء، إن قيل: لم قلبت العرب لام فعلى إذا كانت اسما وكان لامها ياء واوا حتى قالوا البقوى وما أشبه ذلك نحو التقوى والعوى «1»؟ فالجواب: أنهم إنما فعلوا ذلك في فعلى
