لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص132
دار صادر - بيروت
الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء. وبعته بالغلاء والغالي والغلي؛ كلهن عن ابن الأعرابي؛ وأنشد:
ولو أنا نباع كلام سلمى، ... لأعطينا به ثمنا غليا
وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا: جاوز حده. وفي التنزيل: لا تغلوا في دينكم*
؛ وقال الحرث بن خالد:
خمصانة قلق موشحها، ... رؤد الشباب غلا بها عظم
التهذيب: وقال بعضهم غلوت في الأمر غلوا وغلانية وغلانيا إذا جاوزت فيه الحد وأفرطت فيه؛ قال الأعشى: أنشده ابن بري:
أو زد عليه الغلانيا
وفي التهذيب: زادوا فيه النون؛ قال ذو الرمة:
وذو الشنء فاشنأه، وذو الود فاجزه ... على وده، وازدد عليه الغلانيا
زاد فيه النون. وفي الحديث:
إياكم والغلو في الدين
أي التشدد فيه ومجاوزة الحد، كالحديث الآخر:
إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق
، وقيل: معناه البحث عن بواطن الأشياء والكشف عن عللها وغوامض متعبداتها؛ ومنه الحديث:
وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه،
إنما قال ذلك لأن من آدابه وأخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور، وخير الأمور أوساطها. و:
كلا طرفي قصد الأمور ذميم
والغلو: الإعداء. وغلا بالسهم يغلو غلوا وغلوا وغالى به غلاء: رفع يده يريد به أقصى الغاية وهو من التجاوز؛ ومنه قول الشاعر:
كالسهم أرسله من كفه الغالي
وقال الليث: رمى به؛ وأنشد للشماخ:
كما سطع المريخ شمره الغالي
والمغالي بالسهم: الرافع يده يريد به أقصى الغاية. ورجل غلاء: بعيد الغلو بالسهم؛ قال غيلان الربعي يصف حلبة:
أمسوا فقادوهن حول الميطاء ... بمائتين بغلاء الغلاء
وغلا السهم نفسه: ارتفع في ذهابه وجاوز المدى، وكذلك الحجر، وكل مرماة من ذلك غلوة؛ وأنشد:
من مائة زلخ بمريخ غال
وكله من الارتفاع والتجاوز، والجمع غلوات وغلاء. وفي الحديث:
أهدى له يكسوم سلاحا وفيه سهم فسماه قتر الغلاء
؛ الغلاء، بالكسر والمد: من غاليته أغاليه مغالاة وغلاء إذا راميته، والقتر سهم الهدف، وهي أيضا أمد جري الفرس وشوطه، والأصل الأول. وفي حديث
ابن عمر: بينه وبين الطريق غلوة
؛ الغلوة: قدر رمية بسهم، وقد تستعمل الغلوة في سباق الخيل، والغلوة الغاية مقدار رمية. وفي المثل: جري المذكيات غلاء. والمغلاة: سهم يتخذ لمغالاة الغلوة، ويقال له المغلى، بلا هاء؛ قال ابن سيده: والمغلى سهم تعلى به أي ترفع به اليد حتى يتجاوز المقدار أو يقارب ذلك. وسهم الغلاء، ممدود: السهم الذي
