لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص272
دار صادر - بيروت
ألا ترى أنها تصادم الأجرام، وكل ما صادم الجرم جرم لا محالة، فإن قيل: ولم قلت الأعلام في المعاني وكثرت في الأعيان نحو زيد وجعفر وجميع ما علق عليه علم وهو شخص؟ قيل: لأن الأعيان أظهر للحاسة وأبدى إلى المشاهدة فكانت أشبه بالعلمية مما لا يرى ولا يشاهد حسا، وإنما يعلم تأملا واستدلالا، وليست من معلوم الضرورة للمشاهدة، وقيل: محوة اسم للدبور لأنها تمحو الأثر؛ وقال الشاعر:
سحابات محتهن الدبور
وقيل: هي الشمال. قال الأصمعي وغيره: من أسماء الشمال محوة، غير مصروفة. قال ابن السكيت: هبت محوة اسم الشمال معرفة؛ وأنشد:
قد بكرت محوة بالعجاج، ... فدمرت بقية الرجاج
وقيل: هو الجنوب، وقال غيره: سميت الشمال محوة لأنها تمحو السحاب وتذهب بها. ومحوة: ريح الشمال لأنها تذهب بالسحاب، وهي معرفة لا تنصرف ولا تدخلها ألف ولام؛ قال ابن بري: أنكر علي بن حمزة اختصاص محوة بالشمال لكونها تقشع السحاب وتذهب به، قال: وهذا موجود في الجنوب؛ وأنشد للأعشى:
ثم فاؤوا على الكريهة والصبر، ... كما تقشع الجنوب الجهاما
ومحو: اسم موضع بغير ألف ولام. وفي المحكم: والمحو اسم بلد؛ قالت الخنساء:
لتجر الحوادث بعد الفتى ... المغادر، بالمحو، أذلالها
والأذلال: جمع ذل، وهي المسالك والطرق. يقال: أمور الله تجري على أذلالها أي على مجاريها وطرقها. والممحاة: خرقة يزال بها المني ونحوه.
مخا: التهذيب عن ابن بزرج في نوادره: تمخيت إليه أي اعتذرت، ويقال: امخيت إليه؛ وأنشد الأصمعي:
قالت ولم تقصد له ولم تخه، ... ولم تراقب مأثما فتمخه
من ظلم شيخ آض من تشيخه، ... أشهب مثل النسر بين أفرخه
قال ابن بري: صواب إنشاده:
ما بال شيخي آض من تشيخه، ... أزعر مثل النسر عند مسلخه
وقال الأصمعي: امخى من ذلك الأمر امخاء إذا حرج منه تأثما، والأصل انمخى. الجوهري: تمخيت من الشيء وامخيت منه إذا تبرأت منه وتحرجت.
مدى: أمدى الرجل إذا أسن؛ قال أبو منصور: هو من مدى الغاية. ومدى الأجل: منتهاه. والمدى: الغاية؛ قال رؤبة:
مشتبه متيه تيهاؤه، ... إذا المدى لم يدر ما ميداؤه
وقال ابن الأعرابي: الميداء مفعال من المدى، وهو الغاية والقدر. ويقال: ما أدري ما ميداء هذا الأمر يعني قدره وغايته. وهذا بميداء أرض كذا إذا كان بحذائها، يقول: إذا سار لم يدر أما مضى أكثر أم ما بقي. قال أبو منصور: قول ابن الأعرابي
