لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص308
دار صادر - بيروت
فمن بنجوته كمن بعقوته، ... والمستكن كمن يمشي بقرواح
ابن الأعرابي: بيني وبين فلان نجاوة من الأرض أي سعة. الفراء: نجوت الدواء شربته، وقال: إنما كنت أسمع من الدواء ما أنجيته، ونجوت الجلد وأنجيته. ابن الأعرابي: أنجاني الدواء أقعدني. ونجا فلان ينجو إذا أحدث ذنبا أو غير ذلك. ونجاه نجوا ونجوى: ساره. والنجوى والنجي: السر. والنجو: السر بين اثنين، يقال: نجوته نجوا أي ساررته، وكذلك ناجيته، والاسم النجوى؛ وقال:
فبت أنجو بها نفسا تكلفني ... ما لا يهم به الجثامة الورع
وفي التنزيل العزيز: وإذ هم نجوى
؛ فجعلهم هم النجوى، وإنما النجوى فعلهم، كما تقول قوم رضا، وإنما رضا فعلهم. والنجي، على فعيل: الذي تساره، والجمع الأنجية. قال الأخفش: وقد يكون النجي جماعة مثل الصديق، قال الله تعالى: خلصوا نجيا
. قال الفراء: وقد يكون النجي والنجوى اسما ومصدرا. وفي حديث الدعاء:
اللهم بمحمد نبيك وبموسى نجيك
؛ هو المناجي المخاطب للإنسان والمحدث له، وقد تناجيا مناجاة وانتجاء. وفي الحديث:
لا يتناجى اثنان دون الثالث
، وفي رواية:
لا ينتجي اثنان دون صاحبهما
أي لا يتسارران منفردين عنه لأن ذلك يسوءه. وفي حديث
علي، كرم الله وجهه: دعاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم الطائف فانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه فقال: ما انتجيته ولكن الله انتجاه
أي أمرني أن أناجيه. وفي حديث
ابن عمر، رضي الله عنهما: قيل له ما سمعت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في النجوى؟
يريد مناجاة الله تعالى للعبد يوم القيامة. وفي حديث
الشعبي: إذا عظمت الحلقة فهي بذاء ونجاء
أي مناجاة، يعني يكثر فيها ذلك. والنجوى والنجي: المتسارون. وفي التنزيل العزيز: وإذ هم نجوى
؛ قال: هذا في معنى المصدر، وإذ هم ذوو نجوى، والنجوى اسم للمصدر. وقوله تعالى: ما يكون من نجوى ثلاثة
؛ يكون على الصفة والإضافة. وناجى الرجل مناجاة ونجاء: ساره. وانتجى القوم وتناجوا: تساروا؛ وأنشد ابن بري:
قالت جواري الحي لما جينا، ... وهن يلعبن وينتجينا:
ما لمطايا القوم قد وجينا؟
والنجي: المتناجون. وفلان نجي فلان أي يناجيه دون من سواه. وفي التنزيل العزيز: فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا
؛ أي اعتزلوا متناجين، والجمع أنجية؛ قال:
وما نطقوا بأنجية الخصوم
وقال سحيم بن وثيل اليربوعي:
إني إذا ما القوم كانوا أنجيه، ... واضطرب القوم اضطراب الأرشيه،
هناك أوصيني ولا توصي بيه
قال ابن بري: حكى القاضي الجرجاني عن الأصمعي وغيره أنه يصف قوما أتعبهم السير والسفر، فرقدوا على ركابهم واضطربوا عليها وشد بعضهم على ناقته حذار سقوطه من عليها، وقيل: إنما ضربه مثلا لنزول الأمر المهم، وبخط علي بن حمزة: هناك، بكسر
