شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المعارف

ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 321

تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة

وأما «عبد الله بن عامر» فإن أباه أتى به النبي- صلى الله عليه وسلم- فحنكه، فتثاءب، فتفل في فمه، فازدرد ريقه. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: إني لأرجو/ 164/ أن يكون متقيا . وكان يكنى: أبا عبد الرحمن. وهو افتتح عامة «فارس» و «خراسان» ، و «سجستان» ، و «كابل» ، واتخذ «النباج» ، وغرس فيها، فهي تدعى «نباج ابن عامر» ، واتخذ «القريتين» وغرس بها نخلا، وأنبط عيونا تعرف بعيون ابن عامر، بينها وبين «النباج» ليلة، على طريق المدينة، وحفر الحفير، ثم حفر «السمينة» ، واتخذ بقرب «قباء» قصرا، وجعل فيه زنجا، ليعملوا فيه، فماتوا فتركه. واتخذ ب «عرفات» حياضا ونخلا، واحتفر ب «البصرة» نهرين، أحدهما في الشرق، والآخر الذي يعرف بأم عبد الله. وأم عبد الله: أمه، واسمها: دجاجة بنت أسماء بنت الصلت السلمى. وحوض «أم عبد الله» بالبصرة. منسوب إليها، وماتت بالبصرة.

و «عبد الله بن عامر» حفر نهر «الأبلة» ، وكان يقول: لو تركت لخرجت المرأة في حداجتها على دابتها، ترد كل يوم على ماء وسوق، حتى توافي مكة.

ومات بمكة، فدفن بعرفات. وعقبه كثير. وكانت وفاته سنة تسع وخمسين، قبل وفاة «معاوية» بسنة. [وبلغني أنه] لم يرو عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا حديثا واحدا: «من قتل دون ماله، فهو شهيد» .

الصفحة السابقة الصفحة التالية