المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 378
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
ولما قضى «أبو جعفر» حجه صدر إلى «المدينة» ، فأقام بها ما شاء الله، ثم توجه إلى «الشام» حتى صلى ب «بيت المقدس» ، ثم انصرف إلى «الرقة» ، ثم سلك «الفرات» ، حتى نزل المدينة «الهاشمية» ب «الكوفة» ، ثم شخص من «الهاشمية» إلى «نهاوند» ، ثم انصرف منها، فحضر الموسم سنة أربع وأربعين ومائة، ثم تحول/ 192/ إلى «بغداد» سنة خمس وأربعين ومائة، فلم يلبث إلا قليلا ، حتى خرج «محمد ابن عبد الله بن الحسن» ب «المدينة» . فلما بلغه خروجه، انحدر إلى «الكوفة» مسرعا.
فوجه الجيوش إلى «المدينة» مع «عيسى بن موسى» ، وعلى مقدمته «حميد بن قحطبة» ، فقتل «محمد بن عبد الله» في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة. وكان أخوه «إبراهيم بن عبد الله» خرج إلى «البصرة» ، في أول يوم من شهر رمضان، فلما انتهى إليه قتل أخيه خرج متوجها إلى «الكوفة» ، وأقبل «عيسى بن موسى» نحوه، فالتقوا ب «باجميرى» من أرض «الكوفة» . فقتل «إبراهيم» وأصحابه في سنة خمس وأربعين ومائة. وخرج «أبو جعفر» إلى «الزوراء» - وهي «بغداد» - وأتم بناءها، واتخذها منزلا سنة ست وأربعين. وخرج يريد الحج بالناس سنة ثمان وخمسين ومائة، فمات لست خلون من ذي الحجة على «بئر ميمون» ، وقد بلغ من السن ثلاثا وستين سنة وشهورا. وكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة. وصلى عليه «إبراهيم بن يحيى بن على» .
وقال الهيثم:
صلى عليه «عيسى بن موسى بن محمد بن على» .
وولد «أبو جعفر» : المهدى- واسمه: محمد- وجعفرا- أمهما:
أم موسى بنت منصور الحيرية- وصالحا- أمه: أمة يقال إنها بنت ملك