المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 385
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
«المأمون» «هرثمة» من «مرو» ، وعلى مقدمته «طاهر بن الحسين» ، فالتقى «علي بن عيسى» و «طاهر» ب «الري» ، فاقتتلوا، فقتل «علي بن عيسى» ، وجماعة من ولده، في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، وظفر «طاهر» بجميع ما كان معه من الأموال، والعدة، والكراع. فوجه «محمد» «عبد الرحمن ابن جبلة الأنباري» . فالتقى هو و «طاهر» ب «همذان، فقتله «طاهر» ودخل «همذان» . واجتمع «طاهر» و «هرثمة» ، فأخذ «طاهر» على «الأهواز» ، وأخذ «هرثمة» على الجادة، طريق «حلوان» . ووجه «الفضل بن سهل» «زهير بن المسيب» على طريق «كرمان» ، فأخذ «كرمان» ثم دخل «البصرة» .
ولما أتى «طاهر» «الأهواز» وجد عليها واليا من المهالبة ل «محمد» فقتله، واستولى على «الأهواز» ، ثم سار إلى «واسط» ، وسار «هرثمة» إلى «حلوان» . ووثب «الحسين ابن على بن عيسى» في جماعة ب «بغداد» ، فدخل على «محمد» وهو في «الخلد» ، وأخذه وحبسه في برج من أبراج مدينة «أبى جعفر» ، فتقوضت عساكر «محمد» من جميع الوجوه، وتغيب «الفضل بن الربيع» يومئذ فلم ير له أثر. حتى دخل «المأمون» «بغداد» ، فأرسل «الحسين بن علي» إلى «هرثمة» و «طاهر» يحثهما على الدخول إلى/ 196/ «بغداد» ، ووثب: «أسد الحربى» وجماعة، فاستخرجوا «محمدا» وولده، واعتذروا إليه. وأخذوا «الحسين بن على» فأتوه به، فعفا عنه بعد أن اعترف بذنبه وتاب منه. وأقر أنه مخدوع مغرور، فأطلقه. فلما خرج من عنده وعبر الجسر، نادى: يا مأمون! يا منصور! وتوجه