مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص214
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
وقالت عائشة رضي الله عنها أيضا: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما، ولا دابة، ولا شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله» .
وقال أنس رضي الله عنه: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي لشيء صنعته: لم صنعته؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنعه؟ وكان إذا عاتبني بعض أهله يقول: دعوه، فلو قضي شيء لكان» .
فانظر إلى نظره إلى القدر عند حقه، وقيامه بالأمر، وقطع يد المرأة عند حق الله، ولم يقل هناك: القدر حكم عليها.
وكذلك عزمه على تحريق المتخلفين عن الصلاة معه في الجماعة، ولم يقل: لو قضي لهم الصلاة لكانت.
وكذلك رجمه المرأة والرجل لما زنيا، ولم يحتج في ذلك لهما بالقدر.
وكذلك فعله في العرنيين الذين قتلوا راعيه، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، ولم يقل: قدر عليهم، بل أمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمرت أعينهم، وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون، حتى ماتوا عطشا، إلى غير ذلك مما يطول بسطه.
#
