مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص238
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
الدين، التي لا يقبل الله منها شيئا، والبدعتان في الغالب متلازمتان، قل أن تنفك إحداهما عن الأخرى، كما قال بعضهم: تزوجت بدعة الأقوال ببدعة الأعمال، فاشتغل الزوجان بالعرس، فلم يفجأهم إلا وأولاد الزنا يعيثون في بلاد الإسلام، تضج منهم العباد والبلاد إلى الله تعالى.
وقال شيخنا: تزوجت الحقيقة الكافرة، بالبدعة الفاجرة، فتولد بينهما خسران الدنيا والآخرة.
فإن قطع هذه العقبة، وخلص منها بنور السنة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، وما مضى عليه السلف الأخيار، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهيهات أن تسمح الأعصار المتأخرة بواحد من هذا الضرب! فإن سمحت به نصب له أهل البدع الحبائل، وبغوه الغوائل، وقالوا: مبتدع محدث.
العقبة الثالثة: وهي عقبة الكبائر، فإن ظفر به فيها زينها له، وحسنها في عينه، وسوف به، وفتح له باب الإرجاء، وقال له: الإيمان هو نفس التصديق، فلا تقدح فيه الأعمال، وربما أجرى على لسانه وأذنه كلمة طالما أهلك بها الخلق، وهي قوله: لا يضر مع التوحيد ذنب، كما لا ينفع مع الشرك حسنة، والظفر به في عقبة البدعة أحب إليه، لمناقضتها الدين، ودفعها لما بعث الله به رسوله، وصاحبها لا يتوب منها، ولا يرجع عنها، بل يدعو الخلق إليها، ولتضمنها القول على الله بلا علم، ومعاداة صريح السنة، ومعاداة أهلها، والاجتهاد على إطفاء نور السنة، وتولية من عزله الله ورسوله، وعزل من
#
