شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 1

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص239

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

ولاه الله ورسوله، واعتبار ما رده الله ورسوله، ورد ما اعتبره، وموالاة من عاداه، ومعاداة من والاه، وإثبات ما نفاه، ونفي ما أثبته، وتكذيب الصادق، وتصديق الكاذب، ومعارضة الحق بالباطل، وقلب الحقائق بجعل الحق باطلا، والباطل حقا، والإلحاد في دين الله، وتعمية الحق على القلوب، وطلب العوج لصراط الله المستقيم، وفتح باب تبديل الدين جملة.

فإن البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها، حتى ينسلخ صاحبها من الدين، كما تنسل الشعرة من العجين، فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر، والعميان ضالون في ظلمة العمى {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} [النور: 40] .

فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها، طلبه على:

العقبة الرابعة: وهي عقبة الصغائر، فكال له منها بالقفزان، وقال: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم، أوما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائر وبالحسنات، ولا يزال يهون عليه أمرها حتى يصر عليها، فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالا منه، فالإصرار على الذنب أقبح منه، ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحقرات الذنوب، ثم ضرب لذلك مثلا بقوم نزلوا بفلاة من الأرض، فأعوزهم الحطب، فجعل هذا يجيء بعود، وهذا بعود، حتى جمعوا حطبا كثيرا، فأوقدوا نارا، وأنضجوا خبزتهم، فكذلك فإن محقرات الذنوب تجتمع على العبد وهو يستهين بشأنها حتى تهلكه» .

العقبة الخامسة: وهي عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن، ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات، وأقل ما ينال منه تفويته الأرباح، والمكاسب العظيمة، والمنازل العالية، ولو عرف السعر لما فوت على نفسه شيئا من القربات، ولكنه جاهل بالسعر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية