مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص288
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» وهذا أعم من أن يكون هذا العمل الثاني كفرا موجبا للخلود، أو معصية موجبة للدخول، فإنه لم يقل " فيرتد فيفارق الإسلام " وإنما أخبر أنه يعمل بعمل يوجب له النار، وفي بعض السنن: «إن العبد ليعمل بطاعة الله ستين سنة، فإذا كان عند الموت جار في وصيته فدخل النار» فالخاتمة السيئة أعم من أن تكون خاتمة بكفر أو معصية، والأعمال بالخواتيم.
فإن قيل: فهذا يلزم منه إحباط الحسنات بالسيئات، وهذا قول المعتزلة، والقرآن والسنة قد دلا على أن الحسنات هي التي تحبط السيئات لا العكس، كما قال {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» .
قيل: والقرآن والسنة قد دلا على الموازنة، وإحباط الحسنات بالسيئات فلا يضرب كتاب الله بعضه ببعض، ولا يرد القرآن بمجرد كون المعتزلة قالوه - فعل أهل الهوى والتعصب - بل نقبل الحق ممن قاله، ونرد الباطل على من قاله.
#
