شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 1

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص35

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

فالأولى في سياق الخطاب مع اليهود، والثانية في سياقه مع النصارى، وفي الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون» .

ففي ذكر المنعم عليهم وهم من عرف الحق واتبعه والمغضوب عليهم وهم من عرفه واتبع هواه والضالين وهم من جهله ما يستلزم ثبوت الرسالة والنبوة، لأن انقسام الناس إلى ذلك هو الواقع المشهود، وهذه القسمة إنما أوجبها ثبوت الرسالة.

وأضاف النعمة إليه، وحذف فاعل الغضب لوجوه:

منها: أن النعمة هي الخير والفضل، والغضب من باب الانتقام والعدل، والرحمة تغلب الغضب، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين، وأسبقهما وأقواهما، وهذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنعم إليه، وحذف الفاعل في مقابلتهما، كقول مؤمني الجن {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن: 10] ومنه قول الخضر في شأن الجدار واليتيمين {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما} [الكهف: 82] وقال في خرق السفينة {فأردت أن أعيبها} [الكهف: 79] ثم قال بعد ذلك {وما فعلته عن أمري} [الكهف: 82] وتأمل قوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وقوله {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] وقوله {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ثم قال {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية