مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص124
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
{إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون - إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 99 - 100] .
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم إحسان العبودية أعلى مراتب الدين وهو الإحسان فقال في حديث جبريل وقد سأله عن الإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .
[فصل في لزوم إياك نعبد لكل عبد إلى الموت]
قال الله تعالى لرسوله {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] وقال أهل النار {وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين} [المدثر: 46] واليقين هاهنا هو الموت بإجماع أهل التفسير، وفي الصحيح «في قصة موت عثمان بن مظعون رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أما عثمان فقد جاءه اليقين من ربه أي الموت وما فيه» ، فلا ينفك العبد من العبودية ما دام في دار التكليف، بل عليه في البرزخ عبودية أخرى لما يسأله الملكان من كان يعبد؟ وما يقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ويلتمسان منه الجواب، وعليه عبودية أخرى يوم القيامة، يوم يدعو الله الخلق كلهم إلى السجود، فيسجد المؤمنون، ويبقى الكفار والمنافقون لا يستطيعون السجود، فإذا دخلوا دار الثواب والعقاب انقطع التكليف هناك، وصارت عبودية أهل الثواب تسبيحا مقرونا بأنفاسهم لا يجدون له تعبا ولا نصبا.
ومن زعم أنه يصل إلى مقام يسقط عنه فيه التعبد، فهو زنديق كافر بالله
#
