مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص105
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. قال: قل آمنت بالله. ثم استقم» .
وفيه عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استقيموا ولن تحصوا. واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة. ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» .
والمطلوب من العبد الاستقامة. وهي السداد. فإن لم يقدر عليها فالمقاربة. فإن نزل عنها: فالتفريط والإضاعة. كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سددوا وقاربوا. واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» .
فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها. فأمر بالاستقامة، وهي السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال.
وأخبر في حديث ثوبان: أنهم لا يطيقونها. فنقلهم إلى المقاربة. وهي أن يقربوا من
#
