شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 2

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص115

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

ومن الناس من يجعله من باب المعارف والعلوم فيقول: هو علم القلب بكفاية الرب للعبد.

ومنهم من يفسره بالسكون وخمود حركة القلب. فيقول: التوكل هو انطراح القلب بين يدي الرب، كانطراح الميت بين يدي الغاسل بقلبه كيف يشاء. وهو ترك الاختيار، والاسترسال مع مجاري الأقدار.

قال سهل: التوكل الاسترسال مع الله مع ما يريد.

ومنهم من يفسره بالرضا. فيقول: هو الرضا بالمقدور.

قال بشر الحافي: يقول أحدهم: توكلت على الله. يكذب على الله، لو توكل على الله، رضي بما يفعل الله.

وسئل يحيى بن معاذ: متى يكون الرجل متوكلا؟ فقال: إذا رضي بالله وكيلا.

ومنهم من يفسره بالثقة بالله، والطمأنينة إليه. والسكون إليه.

قال ابن عطاء: التوكل أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب، مع شدة فاقتك إليها، ولا تزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها.

قال ذو النون: هو ترك تدبير النفس، والانخلاع من الحول والقوة. وإنما يقوى العبد على التوكل إذا علم أن الحق سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية