مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص131
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
فسؤال المخلوق للمخلوق سؤال الفقير للفقير، والرب تعالى كلما سألته كرمت عليه، ورضي عنك، وأحبك. والمخلوق كلما سألته هنت عليه وأبغضك ومقتك وقلاك، كما قيل:
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب
وقبيح بالعبد المريد: أن يتعرض لسؤال العبيد. وهو يجد عند مولاه كل ما يريده. وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه. قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة - أو ثمانية، أو سبعة - فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديثي عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ فقال: أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس - وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئا. قال: ولقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا أن يناوله إياه» .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم» .
وفيهما أيضا عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وهو على المنبر، وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة - واليد العليا خير من اليد السفلى. واليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة» .
#
