مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص134
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
وكل تلك الحكايات الصحيحة التي تحكى عن القوم فهي جزئية حصلت لهم أحيانا، ليست طريقا مأمورا بسلوكها، ولا مقدورة، وصارت فتنة لطائفتين.
طائفة ظنتها طريقا ومقاما، فعملوا عليها. فمنهم من انقطع، ومنهم من رجع، ولم يمكنه الاستمرار عليها، بل انقلب على عقبيه.
وطائفة قدحوا في أربابها، وجعلوهم مخالفين للشرع والعقل. مدعين لأنفسهم حالا أكمل من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إذ لم يكن فيهم أحد قط يفعل ذلك. ولا أخل بشيء من الأسباب. وقد «ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين يوم أحد» . ولم يحضر الصف قط عريانا. كما يفعله من لا علم عنده ولا معرفة. واستأجر دليلا مشركا على دين قومه، يدله على طريق الهجرة. وقد هدى الله به العالمين، وعصمه من الناس أجمعين، «وكان يدخر لأهله قوت سنة» وهو سيد المتوكلين. وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو
#
