مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص151
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
لك - حين تسلم ما دون الحق إلى الحق - أن الحق تعالى هو الذي سلم إلى نفسه ما دونه. فالحق تعالى هو الذي سلمك إليه. فهو المسلم وهو المسلم إليه. وأنت آلة التسليم. فمن شهد هذا المشهد: وجد ذاته مسلمة إلى الحق. وما سلمها إلى الحق غير الحق، فقد سلم العبد من دعوى التسليم. والله أعلم.
[فصل منزلة الصبر]
[الصبر في الكتاب والسنة]
فصل منزلة الصبر
ومن منازل: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] منزلة الصبر.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعا.
وهو واجب بإجماع الأمة. وهو نصف الإيمان. فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر.
وهو مذكور في القرآن على ستة عشر نوعا.
الأول: الأمر به. نحو قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 153] وقوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] . وقوله: {اصبروا وصابروا} [آل عمران: 200] وقوله: {واصبر وما صبرك إلا بالله} [النحل: 127] .
الثاني: النهي عن ضده كقوله: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} [الأحقاف: 35] ، وقوله: {فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] ، فإن تولية الأدبار: ترك للصبر والمصابرة. وقوله: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] فإن إبطالها ترك الصبر على إتمامها. وقوله: {ولا تهنوا ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] فإن الوهن من عدم الصبر.
الثالث: الثناء على أهله، كقوله تعالى: {الصابرين والصادقين} [آل عمران: 17] الآية، وقوله:
#
