شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 2

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص58

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

رخصة باعتبار الإذن والتوسعة. وكفطر المريض والمسافر، وقصر الصلاة في السفر، وصلاة المريض إذا شق عليه القيام قاعدا، وفطر الحامل والمرضع خوفا على ولديهما، ونكاح الأمة خوفا من العنت، ونحو ذلك. فليس في تعاطي هذه الرخص ما يوهن رغبته. ولا يرد إلى غثاثة. ولا ينقص طلبه وإرادته ألبتة. فإن منها ما هو واجب، كأكل الميتة عند الضرورة. ومنها ما هو راجح المصلحة، كفطر الصائم المريض، وقصر المسافر وفطره. ومنها ما مصلحته للمترخص وغيره. ففيه مصلحتان قاصرة ومتعدية. كفطر الحامل والمرضع.

ففعل هذه الرخص أرجح وأفضل من تركها.

النوع الثاني: رخص التأويلات، واختلاف المذاهب. فهذه تتبعها حرام ينقص الرغبة، ويوهن الطلب، ويرجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص.

فإن من ترخص بقول أهل مكة في الصرف، وأهل العراق في الأشربة، وأهل المدينة في الأطعمة، وأصحاب الحيل في المعاملات، وقول ابن عباس في المتعة، وإباحة لحوم الحمر الأهلية، وقول من جوز نكاح البغايا المعروفات بالبغاء، وجوز أن يكون زوج قحبة، وقول من أباح آلات اللهو والمعازف من اليراع والطنبور، والعود والطبل والمزمار، وقول من أباح الغناء، وقول من جوز استعارة الجواري الحسان للوطء، وقول من جوز للصائم أكل البرد. وقال: ليس بطعام ولا شراب، وقول من جوز الأكل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس للصائم، وقول من صحح الصلاة بمدهامتان بالفارسية.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية