شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 2

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص59

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

وركع كلحظة الطرف، ثم هوى من غير اعتدال. وفصل بين السجدتين كحد السيف. ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج من الصلاة بحبقة. وقول من جوز وطء النساء في أعجازهن، ونكاح بنته المخلوقة من مائه، الخارجة من صلبه حقيقة، إذا كان ذلك الحمل من زنى، وأمثال ذلك من رخص المذاهب وأقوال العلماء. فهذا الذي تنقص بترخصه رغبته، ويوهن طلبه. ويلقيه في غثاثة الرخص. فهذا لون والأول لون.

[الدرجة الثانية رغبة أرباب الحال]

قال: الدرجة الثانية رغبة أرباب الحال. وهي رغبة لا تبقي من المجهود مبذولا. ولا تدع للهمة ذبولا. ولا تترك غير القصد مأمولا.

يعني أن الرغبة الحاصلة لأرباب الحال فوق رغبة أصحاب الخبر؛ لأن صاحب الحال كالمضطر إلى رغبته وإرادته. فهو كالفراش الذي إذا رأى النور ألقى نفسه فيه. ولا يبالي ما أصابه. فرغبته لا تدع من مجهوده مقدورا له إلا بذله. ولا تدع لهمته وعزيمته فترة ولا خمودا، وعزيمته في مزيد بعدد الأنفاس. ولا تترك في قلبه نصيبا لغير مقصوده، وذلك لغلبة سلطان الحال.

وصاحب هذه الحال لا يقاومه إلا حال مثل حاله أو أقوى منه. ومتى لم يصادفه حال تعارضه فله من النفوذ والتأثير بحسب حاله.

[الدرجة الثالثة رغبة أهل الشهود]

قال: الدرجة الثالثة: رغبة أهل الشهود. وهي تشرف يصحبه تقية. تحمله عليها همة نقية. لا تبقي معه من التفرق بقية.

يشير الشيخ بذلك إلى حالة الفناء التي يحمله عليها همة نقية من أدناس الالتفات إلى ما سوى الحق. بحيث لا يبقى معه بقية من تفرقة. بل قد اجتمع شاهده كله وانحصر في مشهوده. وأراد بالشهود هاهنا شهود الحقيقة.

وقوله: تشرف؛ أي استشرف الغيبة في الفناء.

ويحتمل أن يريد به تشرفا عن التفاته إلى ما سوى مشهوده.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية