مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص90
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
الغل مع هذه الثلاثة. بل تنفي عنه غله. وتنقيه منه. وتخرجه عنه. فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل. وكذلك يغل على الغش. وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة. فهذه الثلاثة تملؤه غلا ودغلا. ودواء هذا الغل، واستخراج أخلاطه بتجريد الإخلاص والنصح، ومتابعة السنة.
«وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل رياء، ويقاتل شجاعة. ويقاتل حمية: أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» .
وأخبر عن أول ثلاثة تسعر بهم النار: قارئ القرآن، والمجاهد، والمتصدق بماله، الذين فعلوا ذلك ليقال: فلان قارئ، فلان شجاع، فلان متصدق، ولم تكن أعمالهم خالصة لله.
وفي الحديث الصحيح الإلهي يقول الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك به. وأنا منه بريء» .
وفي أثر آخر: يقول «له يوم القيامة اذهب فخذ أجرك ممن عملت له. لا أجر لك عندنا» .
#
