شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 2

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص101

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

مستسلم له، غير مجيب لداعيه من التفرقة. بل هو مجيب لداعي الحال والجمعية، آخذ من العلم ما يصحح له حاله وجمعيته، غير مستغرق فيه استغراق من هو مطرح همته وغاية مقصده، لا مطلوب له سواه، ولا مراد له إلا إياه. فالعلم عنده آلة ووسيلة. وطريق توصله إلى مقصده ومطلوبه. فهو كالدليل بين يديه. يدعوه إلى الطريق ويدله عليها، فهو يجيب داعيه للدلالة ومعرفة الطريق. وما في قلبه من ملاحظة مقصده، ومطلبه من سيره وسفره وباعث همته على الخروج من أوطانه ومرباه، ومن بين أصحابه وخلطائه. الحامل له على الاغتراب. والتفرد في طريق الطلب: هو المسير له، والمحرك والباعث. فلا يجنح عن داعيه إلى اشتغاله بجزيئات أحوال الدليل. وما هو خارج عن دلالته على طريقه.

فهذا مقصد شيخ الإسلام - إن شاء الله تعالى - لا الوجه الأول. والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل

وأما قوله: ولا يخضع لرسم، أي لا يستولي على قلبه شيء من الكائنات، بحيث يخضع له قلبه، فإن صاحب الحال: إنما يطلب الحي القيوم. فلا ينبغي له أن يقف عند المعاهد والرسوم.

وأما قوله: ولا يلتفت إلى حظ؛ أي إذا حصل له الحال التام: لم يشتغل بفرحه به، وحظه منه واستلذاذه. فإن ذلك حظ من حظوظ النفس، وبقية من بقاياها.

[فصل الدرجة الثالثة تهذيب القصد]

فصل

قال صاحب " المنازل ":

الدرجة الثالثة: تهذيب القصد. وهو تصفيته من ذل الإكراه، وتحفظه من مرض الفتور، ونصرته على منازعات العلم.

هذه أيضا ثلاثة أشياء تهذب قصده وتصفيه.

أحدها: تصفيته من ذلك الإكراه. أي لا يسوق نفسه إلى الله كرها. كالأجير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية