شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 3

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص116

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

وقد صرح أهل الاستقامة، وأئمة الطريق: بكفر هؤلاء. فأخرجوهم من الإسلام. وقالوا: لو وصل العبد من القرب إلى أعلى مقام يناله العبد لما سقط عنه من التكليف مثقال ذرة. أي ما دام قادرا عليه.

وهؤلاء يظنون: أنهم يستغنون بهذه الحقيقة عن ظاهر الشريعة.

وأجمعت هذه الطائفة على أن هذا كفر وإلحاد. وصرحوا بأن كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر.

قال سري السقطي: من ادعى باطن الحقيقة ينقضها ظاهر حكم: فهو غالط. وقال سيد الطائفة الجنيد بن محمد: علمنا هذا متشبك بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال إبراهيم بن محمد النصرابادي: أصل هذا المذهب: ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع. والتمسك بالأئمة، والاقتداء بالسلف، وترك ما أحدثه الآخرون، والمقام على ما سلك الأولون. .

وسئل إسماعيل بن نجيد: ما الذي لا بد للعبد منه؟ فقال: ملازمة العبودية على السنة، ودوام المراقبة. وسئل: ما التصوف؟ فقال: الصبر تحت الأمر والنهي. .

وقال أحمد بن أبي الحواري: من عمل بلا اتباع سنة فباطل عمله. وقال الشبلي يوما - ومد يده إلى ثوبه - لولا أنه عارية لمزقته. فقيل له: رؤيتك في تلك الغلبة ثيابك، وأنها عارية؟ فقال: نعم أرباب الحقائق محفوظ عليهم في كل الأوقات الشريعة. .

وقال أبو يزيد البسطامي: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به، حتى تنظروا: كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود والشريعة.

وقال عبد الله الخياط: الناس قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا مع ما يقع في قلوبهم. فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فردهم من القلب إلى الدين والشريعة.

ولما حضرت أبا عثمان الحيري الوفاة: مزق ابنه أبو بكر قميصه. ففتح أبو عثمان عينيه، وقال: يا بني خلاف السنة في الظاهر من رياء الباطن في القلب.

ومن كلام ابن عثمان هذا: أسلم الطرق من الاغترار: طريق السلف، ولزوم الشريعة. .

وقال عبد الله بن مبارك: لا يظهر على أحد شيء من نور الإيمان إلا باتباع السنة، ومجانبة البدعة. وكل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية