شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 3

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص127

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

إن للعاشقين عن قصر اللي

ل، وعن طوله من العشق شغلا

قال الجنيد: دخلت على السري يوما. فقلت له: كيف أصبحت؟ فأنشأ يقول:

ما في النهار ولا في الليل لي فرج ... فلا أبالي أطال الليل أم قصرا

ثم قال: ليس عند ربكم ليل ولا نهار.

يشير إلى أنه غير متطلع إلى الأوقات. بل هو مع الذي قدر الليل والنهار.

[فصل معاني الوقت]

[المعنى الأول وقت وجد صادق]

فصل

قال صاحب المنازل:

الوقت: اسم في هذا الباب لثلاث معان. المعنى الأول: حين وجد صادق. أي وقت وجد صادق، أي زمن من وجد يقوم بقلبه، وهو صادق فيه، غير متكلف له، ولا متعمل في تحصيله.

" يكون متعلقه إيناس ضياء فضل " أي رؤية ذلك، والإيناس الرؤية. قال الله تعالى {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا} [القصص: 29] وليس هو مجرد الرؤية. بل رؤية ما يأنس به القلب، ويسكن إليه. ولا يقال لمن رأى عدوه أو مخوفا آنسه.

ومقصوده: أن هذا الوقت وقت وجد، صاحبه صادق فيه لرؤيته ضياء فضل الله ومنته عليه. والفضل هو العطاء الذي لا يستحقه المعطى، أو يعطى فوق استحقاقه. فإذا آنس هذا الفضل، وطالعه بقلبه: أثار ذلك فيه وجدا آخر، باعثا على محبة صاحب الفضل والشوق إلى لقائه، فإن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها.

ودخلت يوما على بعض أصحابنا، وقد حصل له وجد أبكاه. فسألته عنه؟ فقال: ذكرت ما من الله به علي من السنة ومعرفتها، والتخلص من شبه القوم وقواعدهم الباطلة، وموافقة العقل الصريح، والفطرة السليمة، لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فسرني ذلك حتى أبكاني.

فهذا الوجد أثاره إيناس فضل الله ومنته.

قوله " جذبه صفاء رجاء " أي جذب ذلك الوجد - أو الإيناس، أو الفضل - رجاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية