مدارج السالكين — ج 3
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص170
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
فالملامتية نوعان: ممدوحون أبرار، ومذمومون جهال. وإن كانوا في خفارة صدقهم.
فالأولون: الذين لا يبالون بلوم اللوم في ذات الله، والقيام بأمره، والدعوة إليه، وهم الذين قال الله فيهم: {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} [المائدة: 54] فأحب الناس إلى الله: من لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم..
والنوع الثاني المذموم: هو الذي يظهر ما يلام عليه شرعا من محرم أو مكروه. ليكتم بذلك حاله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» .
فلنرجع إلى شرح كلام الشيخ.
قوله: أشاروا إلى منزل. وهم في غيره.
مثاله: أنهم يتكلمون في التوبة والمحاسبة وهم في منزل المحبة والفناء.
قوله " ووروا بأمر. وهم لغيره " التورية: أن يذكر لفظا يفهم به المخاطب معنى، وهو يريد غيره، مثاله: أن يقول أحدهم: أنا غني. فيوهم المخاطب له أنه غني بالشيء. ومراده: غني بالله عنه. كما قيل:
غنيت بلا مال عن الناس كلهم ... وإن الغنى العالي عن الشيء لا به
وأن يقول: ما صح لي مقام التوبة بعد. ويريد: ما صحت لي التوبة عن رؤية التوبة، ونحو ذلك.
قوله " ونادوا على شأن. وهم على غيره " أي: عظموا شأنا من شئون القوم، ودعوا الناس إليه، وهم في أعلى منه، وهذا قريب مما قبله.
قوله: " فهم بين غيرة عليهم تسترهم " أي: يغار الحق سبحانه عليهم، فيسترهم عن الخلق، ويغارون على أحوالهم ومقاماتهم، فيسترون أحوالهم عن رؤية الخلق لها، كما قيل:
#
