شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 3

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص24

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

وقال أحبابه وأولياؤه: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} [الإنسان: 9] .

وقال تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 19] فجعل غاية أعمال الأبرار والمقربين والمحبين: إرادة وجهه.

وقال تعالى: {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 29] فجعل إرادته غير إرادة الآخرة. .

وهذه الإرادة لوجهه موجبة للذة النظر إليه في الآخرة، كما في مستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان في الحديث المرفوع عن «النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يدعو: اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق: أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة. وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا. وأسألك القصد في الفقر والغنى. وأسألك نعيما لا ينفد. وأسألك قرة عين لا تنقطع. وأسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك. وأسألك الشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان. واجعلنا هداة مهتدين» .

فقد اشتمل هذا الحديث الشريف على ثبوت لذة النظر إلى وجه الله، وعلى ثبوت الشوق إلى لقائه. وعند الجهمية لا وجه له سبحانه، ولا ينظر إليه، فضلا أن يحصل به لذة. كما سمع بعضهم داعيا يدعو بهذا الدعاء فقال: ويحك! هب أن له وجها، أفتلتذ بالنظر إليه؟

وفي الصحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله. وأن يكره أن يعود في الكفر - بعد إذ أنقذه الله منه - كما يكره أن يلقى في النار» .

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية