شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 3

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص25

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

أحب إلي من أداء ما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» .

وفي الصحيحين عنه أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أحب الله العبد دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا، فأحبه. فيحبه جبريل. ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه. فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض» . وذكر في البغض عكس ذلك.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في حديث أمير السرية الذي كان يقرأ " قل هو الله أحد " لأصحابه في كل صلاة، وقال: لأنها صفة الرحمن. فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أخبروه أن الله يحبه» .

وفي جامع الترمذي من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «كان من دعاء داود - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك. اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي. ومن الماء البارد» .

وفيه أيضا من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه اللهم ارزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك. اللهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا فيما تحب» .

والقرآن والسنة مملوءان بذكر من يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين. وذكر ما يحبه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم. كقوله تعالى {والله يحب الصابرين - والله يحب المحسنين} [آل عمران: 146 - 134]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية