مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص110
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكما قال تعالى وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله وقال إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
فالمعانى الثابتة بالكتاب والسنة يجب إثباتها والمعانى المنفية بالكتاب والسنة يجب نفيها والعبارة الدالة على المعانى نفيا وإثباتا إن وجدت في كلام الله ورسوله وجب إقرارها وإن وجدت في كلام أحد وظهر مراده من ذلك رتب عليه حكمه والا رجع فيه إليه
وقد يكون في كلا م الله ورسوله عبارة لها معنى صحيح لكن بعض الناس يفهم من تلك غير مراد الله ورسوله فهذا يرد عليه فهمه كما روى الطبرانى في معجمه الكبير أنه كان في زمن النبى منافق يؤذى المؤمنين فقال أبو بكر الصديق قوموا بنا لنستغيث برسول الله من هذا المنافق فقال النبى ( إنه لا يستغاث بى وإنما يستغاث بالله ( فهذا إنما أراد به النبى المعنى الثانى وهو أن يطلب منه مالا يقدر عليه إلا الله وإلا فالصحابة كانوا يطلبون منه الدعاء ويستسقون به كما في صحيح البخارى عن بن عمر قال ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبى صلى الله عليه وسلم يستسقى فما ينزل حتى يجيش له ميزاب
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وهو قول أبى طالب ولهذا قال العلماء المصنفون في أسماء الله تعالى يجب على كل مكلف أن يعلم أن لا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله وإن كل
