مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص111
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
غوث فمن عنده وإن كان جعل ذلك على يدى غيره فالحقيقة له سبحانه وتعالى ولغيره مجاز
قالوا من أسمائه تعالى المغيث والغياث وجاء ذكر المغيث في حديث أبى هريرة قالوا واجتمعت الأمة على ذلك
وقال أبو عبد الله الحليمى الغياث هو المغيث وأكثر ما يقال غياث المستغيثين ومعناه المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه ومجيبهم ومخلصهم وفى خبر الإستسقاء في الصحيحين ( اللهم أغثنا اللهم أغثنا ( يقال أغاثة إغاثة وغياثا وغوثا وهذا الإسم في معنى المجيب والمستجيب قال تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال والإستجابة أحق بالأقوال وقد يقع كل منهما موقع الآخر
قالوا الفرق بين المستغيث والداعى أن المستغيث ينادى بالغوث والداعى ينادى بالمدعو والمغيث وهذا فيه نظر فإن من صيغة الإستغاثة يالله للمسلمين
وقد روى عن معروف الكرخى أنه كان يكثر أن يقول واغوثاه ويقول انى سمعت الله يقول ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ( وفى الدعاء المأثور يا حى يا قيوم لا إله الا أنت برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك (
والإستغاثة برحمته استغاثة به في الحقيقة كما أن الإستعاذة بصفاته استعاذة به في الحقيقة وكما أن القسم بصفاته قسم به في الحقيقة ففى الحديث ( أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق ( وفيه ( أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
