مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص112
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا استدل الأئمة فيما استدلوا على أن كلام الله غير مخلوق بقوله ( أعوذ بكلمات الله التامة ) قالوا والإستعاذة لا تصلح بالمخلوق
وكذلك القسم قد ثبت في الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( وفى لفظ ( من حلف بغير الله فقد أشرك ( رواه الترمذى وصححه ثم قد ثبت في الصحيح الحلف ( بعزة الله ( و ( لعمر الله ( ونحو ذلك مما إتفق المسلمون على أنه ليس من الحلف بغير الله الذى نهى عنه والإستغاثة بمعنى أن يطلب من الرسول ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به وإما مخطئ ضال
وأما بالمعنى الذى نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أيضا مما يجب نفيها ومن أثبت لغير الله مالا يكون إلا لله فهو أيضا كافر إذا قامت عليه الحجة التى يكفر تاركها
ومن هذا الباب قول أبى يزيد البسطامى استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق وقول الشيخ أبى عبد الله القرشى المشهور بالديار المصرية استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون
وفى دعاء موسى عليه السلام ( اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك ( ولما كان هذا المعنى هو المفهوم منها عند الإطلاق وكان مختصا بالله صح إطلاق نفيه عما سواه ولهذا لا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين أنه جوز مطلق الإستغاثة بغير الله ولا أنكر على من نفى مطلق الإستغاثة عن غير الله
