مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص130
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
)
فأخبر أن ما يدعى من دونه لا يملك كشف ضر ولا تحويله وأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه فهو سبحانه قد نفى ما من الملائكة والأنبياء الا من الشفاعة بإذنه والشفاعة هي الدعاء
ولا ريب أن دعاء الخلق بعضهم لبعض نافع والله قد أمر بذلك لكن الداعى الشافع ليس له أن يدعو ويشفع إلا بإذن الله له في ذلك فلا يشفع شفاعة نهى عنها كالشفاعة للمشركين والدعاء لهم بالمغفرة قال تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وقال تعالى في حق المنافقين سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم
وقد ثبت في الصحيح أن الله نهى نبيه عن الإستغفار للمشركين والمنافقين وأخبر أنه لا يغفر لهم كما في قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون وقد قال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ومن الإعتداء في الدعاء أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله مثل أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم أو المغفرة للمشركين ونحو ذلك أو يسأله ما فيه معصية الله كإعانته على الكفر والفسوق والعصيان
