مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص131
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالشفيع الذى أذن الله له في الشفاعة شفاعته في الدعاء الذى ليس فيه عدوان ولو سأل أحدهم دعاء لا يصلح له لا يقر عليه فإنهم معصومون أن يقروا على ذلك كما قال نوح ( إن ابنى من أهلى وان وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ( قال تعالى يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين
وكل داع شافع دعا الله سبحانه وتعالى وشفع فلا يكون دعاؤه وشفاعته إلا بقضاء الله وقدره ومشيئته وهو الذى يجيب الدعاء ويقبل الشفاعة فهو الذى خلق السبب والمسبب والدعاء من جملة الأسباب التى قدرها الله سبحانه وتعالى
وإذا كان كذلك فالإلتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع بل العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤاله ورغبته إلى الله سبحانه وتعالى والله يقدر له من الأسباب من دعاء الخلق وغيرهم ما شاء
والدعاء مشروع أن يدعو الأعلى للأدنى والأدنى للأعلى فطلب الشفاعة والدعاء من الأنبياء كما كان المسلمون يستشفعون بالنبى في الإستسقاء ويطلبون منه الدعاء بل وكذلك بعده استسقى عمر والمسلمون بالعباس عمه والناس يطلبون الشفاعة يوم القيامة من الأنبياء
