شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص133

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فالدعاء للغير ينتفع به الداعى والمدعو له وإن كان الداعى دون المدعو له فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعى والمدعو له فمن قال لغيره ادع لى وقصد انتفاعهما جميعا بذلك كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى فهو نبه المسئول وأشار عليه بما ينفعهما والمسئول فعل ما ينفعهما بمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى فيثاب المأمور على فعله والآمر أيضا يثاب مثل ثوابه لكونه دعا إليه لا سيما ومن الأدعية ما يؤمر بها العبد كما قال تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات فأمره بالإستغفار ثم قال ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما

فذكر سبحانه إستغفارهم وإستغفار الرسول لهم إذ ذاك مما أمر به الرسول حيث أمره أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولم يأمر الله مخلوقا أن يسأل مخلوقا شيئا لم يأمر الله المخلوق به بل ما أمر الله العبد أمر إيجاب أو استحباب ففعله هو عباده لله وطاعة وقربة إلى الله وصلاح لفاعله وحسنة فيه وإذا فعل ذلك كان أعظم لإحسان الله إليه وإنعامه عليه بل أجل نعمة أنعم الله بها على عباده أن هداهم للإيمان

والإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة والحسنات وكلما ازداد العبد عملا للخير إزداد إيمانه هذا هو الإنعام الحقيقى المذكور في قوله ( صراط الذين أنعمت عليهم ( وفى قوله ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) بل نعم الدنيا بدون الدين هل هي من نعمة أم لا فيه قولان مشهوران للعلماء من أصحابنا وغيرهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية