مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص132
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومحمد وهو سيد الشفعاء وله شفاعات يختص بها ومع هذا فقد ثبت في الصحيحين عن النبى أنه قال ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على مرة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا الله لى الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون ذلك العبد فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى يوم القيامة ( وقد قال لعمر لما أراد أن يعتمر وودعه ( يا أخى لا تنسنى من دعائك (
فالنبى قد طلب من أمته أن يدعوا له ولكن ليس ذلك من باب سؤالهم بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات التى يثابون عليها مع أنه له مثل أجورهم في كل ما يعملونه فإنه قد صح عنه أنه قال ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من إتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا ( وهو داعى الأمة إلى كل هدى فله مثل أجورهم في كل ما اتبعوه فيه
وكذلك إذا صلوا عليه فإن الله يصلى على أحدهم عشرا وله مثل أجورهم مع ما يستجيبه من دعائهم له فذلك الدعاء قد أعطاهم الله أجرهم عليه وصار ما حصل له به من النفع نعمة من الله عليه وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال ( ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ملكا كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به آمين ولك مثل ذلك ( وفى حديث آخر ( أسرع الدعاء دعوة غائب لغائب
