مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص145
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا فقد يدعو لبعض الكفار بأن يهديه الله أو يرزقه فيهديه أو يرزقه كما دعا لأم أبى هريرة حتى هداها الله وكما دعا لدوس فقال ( اللهم اهد دوسا وائت بهم ( فهداهم الله وكما روى أبو داود أنه استسقى لبعض المشركين لما طلبوا منه أن يستسقى لهم فاستسقى لهم وكان ذلك إحسانا منه اليهم يتألف به قلوبهم كما كان يتألفهم بغير ذلك
وقد اتفق المسلمون على أنه صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق جاها عند الله لا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه ولا شفاعة أعظم من شفاعته لكن دعاء الأنبياء وشفاعتهم ليس بمنزلة الإيمان بهم وطاعتهم فإن الإيمان بهم وطاعتهم يوجب سعادة الآخرة والنجاة من العذاب مطلقا وعاما فكل من مات مؤمنا بالله ورسوله مطيعا لله ورسوله كان من أهل السعادة قطعا ومن مات كافرا بما جاء به الرسول كان من أهل النار قطعا
وأما الشفاعة والدعاء فإنتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والإستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاها فلا شفيع أعظم من محمد ثم الخليل إبراهيم وقد دعا الخليل إبراهيم لأبيه واستغفر له كما قال تعالى عنه ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وقد كان أراد أن يستغفر لأبى طالب اقتداء بإبراهيم وأراد بعض المسلمين أن يستغفر لبعض أقاربه فأنزل الله تعالى ( ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم
