مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص146
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم ذكر الله عذر إبراهيم فقال ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) وثبت في صحيح البخارى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصنى فيقول له أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب أنت وعدتنى أن لا تخزنى يوم يبعثون وأى خزى أخزى من أبى الأبعد فيقول الله عز وجل انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال أنظر ما تحت رجليك فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار ( فهذا لما مات مشركا لم ينفعه إستغفار إبراهيم مع عظم جاهه وقدره وقد قال تعالى للمؤمنين قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم
فقد أمر الله تعالى المؤمنين بأن يتأسوا بإبراهيم ومن اتبعه الا في قول إبراهيم لأبيه ( لأستغفرن لك ( فإن الله لا يغفر أن يشرك به
وكذلك سيد الشفعاء محمد ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن النبى قال ( استأذنت ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لى ( وفى رواية أن النبى
