مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الأصول والفروع ومثلما نجده بين العلماء وبين العباد ممن يغلب عليه الموسوية أو العيسوية حتى يبقى فيهم شبه من الأمتين اللتين قالت كل واحدة ليست الأخرى على شيء
كما نجد المتفقه المتمسك من الدين بالأعمال الظاهرة والمتصوف المتمسك منه بأعمال باطنة كل منهما ينفى طريقة الآخر ويدعى أنه ليس من أهل الدين أو يعرض عنه إعراض من لا يعده من الدين فتقع بينهما العداوة والبغضاء وذلك أن الله أمر بطهارة القلب وأمر بطهارة البدن وكلا الطهارتين من الدين الذي أمر الله به وأوجبه قال تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم وقال فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين وقال إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقال خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وقال أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم وقال إنما المشركون نجس وقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
فنجد كثيرا من المتفقهة والمتعبدة إنما همته طهارة البدن فقط ويزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا ويترك من طهارة القلب ما أمر به إيجابا أو استحبابا ولا يفهم من الطهارة الا ذلك ونجد كثيرا من المتصوفة والمتفقرة إنما همته طهارة القلب فقط حتى يزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا أو استحبابا
فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة في كثرة صب الماء وتنجيس ما ليس بنجس واجتناب ما لا يشرع اجتنابه مع اشتمال قلوبهم على أنواع من
