شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص14

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أحدها أنه شرع لنا الدين المشترك وهو الإسلام والإيمان العام والدين المختص بنا وهو الإسلام والإيمان الخاص

الثانى أنه أمرنا بإقامة هذا الدين كله المشترك والمختص ونهانا عن التفرق فيه

الثالث أنه أمر المرسلين بإقامة الدين المشترك ونهاهم عن التفرق فيه

الرابع أنه لما فصل بقوله والذي أوحينا إليك بين قوله ما وصى به نوحا وقوله وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أفاد ذلك

ثم قال بعد ذلك وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم فأخبر أن تفرقهم إنما كان بعد مجيء العلم الذى بين لهم ما يتقون فإن الله ما كان ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون

وأخبر أنهم ما تفرقوا إلا بغيا والبغى مجاوزة الحد كما قال إبن عمر الكبر والحسد وهذا بخلاف التفرق عن إجتهاد ليس فيه علم ولا قصد به البغى كتنازع العلماء السائغ والبغى إما تضييع للحق وإما تعد للحد فهو إما ترك واجب وإما فعل محرم فعلم أن موجب التفرق هو ذلك

وهذا كما قال عن أهل الكتاب ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة فأخبر أن نسيانهم حظا مما ذكروا به وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به كان سببا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها وكثير من فروعه من أهل

الصفحة السابقة الصفحة التالية