مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص153
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
ولفظ ( التوسل ( قد يراد به ثلاثة أمور يراد به أمران متفق عليهما بين المسلمين
أحدهما هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته
والثانى دعاؤه وشفاعته وهذا أيضا نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب والا قتل مرتدا ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين وهذا معلوم بالإضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة
وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضا كافر لكن هذا أخفى من الأول فمن أنكره عن جهل عرف ذلك فإن أصر على إنكاره فهو مرتد
أما دعاؤه وشفاعته في الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة
وأما الشفاعة يوم القيامة فمذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم أن له شفاعات يوم القيامة خاصة وعامة وأنه يشفع فيمن يأذن الله له أن يشفع فيه من أمته من أهل الكبائر ولا ينتفع بشفاعته الا أهل التوحيد المؤمنون دون أهل
