مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص154
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الشرك ولو كان المشرك محبا له معظما له لم تنقذه شفاعته من النار وإنما ينجيه من النار التوحيد والإيمان به ولهذا لما كان أبو طالب وغيره يحبونه ولم يقروا بالتوحيد الذى جاء به لم يمكن أن يخرجوا من النار بشفاعته ولا بغيرها
وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة أنه قال قلت يا رسول الله أى الناس أسعد بشفاعتك يو م القيامة فقال ( أسعد الناس بشفاعتى يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ( وعنه في صحيح مسلم قال ( قال رسول الله ( لكل نبى دعوة مستجابة فتعجل كل نبى دعوته وإنى اختبأت دعوتى شفاعة يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئا ( وفى السنن عن عوف بن مالك قال قال رسول الله ( أتانى آت من عند ربى فخيرنى بين أن يدخل نصف أمتى الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة وهى لمن مات لا يشرك بالله شيئا ( وفى لفظ قال ( ومن لقى الله لا يشرك به شيئا فهو في شفاعتى (
وهذا الأصل وهو التوحيد هو أصل الدين الذى لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينا غيره وبه أرسل الله الرسل وأنزل الكتب كما قال تعالى واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة وقد ذكر الله عز وجل عن كل من الرسل أنه افتتح دعوته بأن قال لقومه اعبدوا الله ما لكم من إله غيره
