مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص161
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين يا نبى الله يا رسول الله ادع الله لى سل الله لى استغفر الله لى سل الله لى أن يغفر لى أو يهدينى أو ينصرنى أو يعافينى ولا يقول أشكو اليك ذنوبى أو نقص رزقى أو تسلط العدو على أو أشكو إليك فلانا الذي ظلمنى ولا يقول أنا نزيلك أنا ضيفك أنا جارك أو أنت تجير من يستجير أو أنت خير معاذ يستعاذ به
ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور ولا يكتب أحد محضرا أنه استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين كما يفعله النصارى في كنائسهم وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم فهذا مما علم بالإضطرار من دين الإسلام وبالنقل المتواتر وبإجماع المسلمين أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يشرع هذا لأمته
وكذلك الأنبياء قبله لم يشرعوا شيئا من ذلك بل أهل الكتاب ليس عندهم عن الأنبياء نقل بذلك كما أن المسلمين ليس عندهم عن نبيهم نقل بذلك ولا فعل هذا أحد من أصحاب نبيهم والتابعين لهم بإحسان ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم ولا ذكر أحد من الأئمة لا في مناسك الحج ولا غيرها أنه يستحب لأحد أن يسأل النبى عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته أو يشكو إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين
وكان أصحابه يبتلون بأنواع من البلاء بعد موته فتارة بالجدب وتارة بنقص الرزق وتارة بالخوف وقوة العدو وتارة بالذنوب والمعاصى
