مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص162
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولم يكن أحد منهم يأتى إلى قبر الرسول ولا قبر الخليل ولا قبر أحد من الأنبياء فيقول نشكو اليك جدب الزمان أو قوة العدو أو كثرة الذنوب ولا يقول سل الله لنا أو لأمتك أن يرزقهم أو ينصرهم أو يغفر لهم بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة التى لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين فليست واجبة ولا مستحبة باتفاق أئمة المسلمين
وكل بدعة ليست واجبة ولا مستحبة فهي بدعة سيئة وهى ضلالة باتفاق المسلمين ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعى أنها مستحبة فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين أنها من الحسنات التى يتقرب بها إلى الله
ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر ايجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان وسبيله من سبيل الشيطان كما قال عبد الله بن مسعود خط لنا رسول الله خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال ( هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ( ثم قرأ ( وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )
فهذا أصل جامع يجب على كل من آمن بالله ورسوله أن يتبعه ولا يخالف السنة المعلومة وسبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان باتباع من خالف السنة والإجماع القديم لا سيما وليس معه في بدعته إمام من أئمة المسلمين ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين ولا من
