مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص165
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قصدها للصلاة عندها لئلا يفضى ذلك إلى دعائهم والسجود لهم كان دعاؤهم والسجود لهم أعظم تحريما من اتخاذ قبورهم مساجد
ولهذا كانت زيارة قبور المسلمين على وجهين
زيارة شرعية وزيارة بدعية
فالزيارة الشرعية أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت كما يقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له فالقيام على قبره من جنس الصلاة عليه قال الله تعالى في المنافقين ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ( فنهى نبيه عن الصلاة عليهم والقيام على قبورهم لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون فلما نهى عن هذا وهذا لأجل هذه العلة وهى الكفر دل ذلك على انتفاء هذا النهى عند انتفاء هذه العلة
ودل تخصيصهم بالنهى على أن غيرهم يصلى عليه ويقام على قبره إذ لو كان هذا غير مشروع في حق أحد لم يخصوا بالنهى ولم يعلل ذلك بكفرهم ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين والقيام على قبورهم من السنة المتواترة فكان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى على موتى المسلمين وشرع ذلك لأمته وكان إذا دفن الرجل من أمته يقوم على قبره ويقول ( سلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ) رواه أبو داود وغيره
وكان يزور قبور أهل البقيع والشهداء بأحد ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم ( وفى صحيح
