مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص166
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله خرج إلى المقبرة فقال ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ( والأحاديث في ذلك صحيحة معروفة فهذه الزيارة لقبور المؤمنين مقصودها الدعاء لهم
وهذه غير الزيارة المشتركة التى تجوز في قبور الكفار كما ثبت في صحيح مسلم وأبى داود والنسائى وبن ماجه عن أبى هريرة أنه قال أتى رسول الله قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال ( استأذنت ربى في أن أستغفر لها فلم يأذن لى فاستأذنته أن أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ( فهذه الزيارة التى تنفع في تذكير الموت تشرع ولو كان المقبور كافرا بخلاف الزيارة التى يقصد بها الدعاء للميت فتلك لا تشرع إلا في حق المؤمنين
وأما الزيارة البدعية فهي التى يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج أو يطلب منه الدعاء والشفاعة أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبى ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبى صلى الله عليه وسلم ولا عند غيره وهى من جنس الشرك وأسباب الشرك
ولو قصد الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين من غير أن يقصد دعاءهم والدعاء عندهم مثل أن يتخذ قبورهم مساجد لكان ذلك محرما منهيا عنه ولكان صاحبه متعرضا لغضب الله ولعنته كما قال النبى ( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ( وقال ( قاتل الله اليهود والنصارى إتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ( يحذر ما صنعوا وقال ( ان من كان قبلكم كانوا
