شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص167

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنى أنهاكم عن ذلك (

فإذا كان هذا محرما وهو سبب لسخط الرب ولعنته فكيف بمن يقصد دعاء الميت والدعاء عنده وبه واعتقد أن ذلك من أسباب إجابة الدعوات ونيل الطلبات وقضاء الحاجات وهذا كان أول أسباب الشرك في قوم نوح وعبادة الأوثان في الناس قال بن عباس كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم ظهر الشرك بسبب تعظيم قبور صالحيهم

وقد استفاض عن بن عباس وغيره في صحيح البخارى وفى كتب التفسير وقصص الأنبياء في قوله تعالى ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا

ولا يغوث ويعوق ونسرا ) ان هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم قال بن عباس ثم صارت هذه الأوثان في قبائل العرب

وقد أحدث قوم من ملاحدة الفلاسفة الدهرية للشرك شيئا آخر ذكروه في زيارة القبور كما ذكر ذلك بن سينا ومن أخذ عنه كصاحب الكتب المضنون بها وغيره ذكروا معنى الشفاعة على أصلهم فإنهم لا يقرون بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ولا أنه يعلم الجزئيات ويسمع أصوات عباده ويجيب دعاءهم

فشفاعة الأنبياء والصالحين على أصلهم ليست كما يعرفه أهل الإيمان من أنها دعاء يدعو به الرجل الصالح فيستجيب الله دعاءه كما أن ما يكون من إنزال المطر باستسقائهم ليس سببه عندهم إجابة دعائهم

بل هم يزعمون أن المؤثر في حوادث العالم هو قوى النفس أو الحركات

الصفحة السابقة الصفحة التالية