مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص17
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لأن المشركين كل منهم يعبد إلها يهواه كما قال في الآية الأولى كبر على المشركين ما تدعوهم إليه وقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فظهر أن سبب الإجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله وهوعبادة الله وحده لا شريك له كما أمر به باطنا وظاهرا
وسبب الفرقة ترك حظ مما أمر العبد به والبغى بينهم
ونتيجة الجماعة رحمة الله ورضوانه وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه
ونتيجة الفرقة عذاب الله ولعنته وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم وهذا أحد الأدلة على أن الإجماع حجة قاطعة فإنهم اذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين فلا تكون طاعة لله ورحمته بفعل لم يأمر الله به من إعتقاد أو قول أو عمل فلو كان القول أو العمل الذى إجتمعوا عليه لم يأمر الله به لم يكن ذلك طاعة لله ولا سببا لرحمته وقد إحتج بذلك أبو بكر عبد العزيز في أول ( التنبيه ( نبه على هذه النكتة
