مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص18
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
PARATEXT|
وقال
فصل
قال في الحديث المشهور في السنن من رواية فقيهى الصحابة عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم وفى حديث أبى هريرة المحفوظ ( إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم (
فقد جمع في هذه الأحاديث بين الخصال الثلاث إخلاص العمل لله ومناصحة أولى الأمر ولزوم جماعة المسلمين وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده وتجمع الحقوق التى لله ولعباده وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة
وبيان ذلك أن الحقوق قسمان حق لله وحق لعباده فحق الله أن نعبده ولا نشرك به شيئا كما جاء لفظه في أحد الحديثين وهذا معنى إخلاص العمل لله كما جاء في الحديث الآخر وحقوق العباد قسمان خاص وعام أما الخاص فمثل بر كل إنسان والديه وحق زوجته وجاره فهذه من فروع الدين لأن المكلف قد يخلو عن وجوبها عليه ولأن مصلحتها خاصة فردية
وأما الحقوق العامة فالناس نوعان رعاة ورعية فحقوق الرعاة مناصحتهم وحقوق الرعية لزوم جماعتهم فإن مصلحتهم لا تتم إلا بإجتماعهم وهم لا يجتمعون
