مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص175
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومنهم من يقول هو ملك من الملائكة والملائكة لا تعين المشركين وإنما هم شياطين أضلوهم عن سبيل الله
وفى مواضع الشرك من الوقائع والحكايات التى يعرفها من هنالك ومن وقعت له ما يطول وصفه
وأهل الجاهلية فيها نوعان
نوع يكذب بذلك كله
ونوع يعتقد ذلك كرامات لأولياء الله
فالأول يقول إنما هذا خيال في أنفسهم لا حقيقة له في الخارج فإذا قالوا ذلك لجماعة بعد جماعة فمن رأى ذلك وعاينه موجودا أو تواتر عنده ذلك عمن رآه موجودا في الخارج وأخبره به من لا يرتاب في صدقه كان هذا من أعظم أسباب ثبات هؤلاء المشركين المبتدعين المشاهدين لذلك والعارفين به بالاخبار الصادقة
ثم هؤلاء المكذبون لذلك متى عاينوا بعض ذلك خضعوا لمن حصل له ذلك وانقادوا له واعتقدوا أنه من أولياء الله مع كونهم يعلمون أنه لا يؤدى فرائض الله حتى ولا الصلوات الخمس ولا يجتنب محارم الله لا الفواحش ولا الظلم بل يكون من أبعد الناس عن الإيمان والتقوى التى وصف الله بها أولياءه في قوله تعالى ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
الذين آمنوا وكانوا يتقون )
فيرون من هو من أبعد الناس عن الإيمان والتقوى له من المكاشفات
