شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص179

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له

ومثل هذا كثير في القرآن ينهى أن يدعى غير الله لا من الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم فإن هذا شرك أو ذريعة إلى الشرك بخلاف ما يطلب من أحدهم في حياته من الدعاء والشفاعة فإنه لا يفضى إلى ذلك فإن أحدا من الأنبياء والصالحين لم يعبد في حياته بحضرته فإنه ينهى من يفعل ذلك بخلاف دعائهم بعد موتهم فإن ذلك ذريعة إلى الشرك بهم وكذلك دعاؤهم في مغيبهم هو ذريعة إلى الشرك

فمن رأى نبيا أو ملكا من الملائكة وقال له ( ادع لى ( لم يفض ذلك إلى الشرك به بخلاف من دعاه في مغيبه فإن ذلك يفضى إلى الشرك به كما قد وقع فإن الغائب والميت لا ينهى من يشرك بل إذا تعلقت القلوب بدعائه وشفاعته أفضى ذلك إلى الشرك به فدعا وقصد مكان قبره أو تمثاله أو غير ذلك كما قد وقع فيه المشركون ومن ضاهاهم من أهل الكتاب ومبتدعة المسلمين

ومعلوم أن الملائكة تدعوا للمؤمنين وتستغفر لهم كما قال تعالى ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون

الصفحة السابقة الصفحة التالية