مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص181
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيه فإنهم ينهون عن الشرك بهم بل فيه منفعة وهو أنهم يثابون ويؤجرون على ما يفعلونه حينئذ من نفع الخلق كلهم فإنهم في دار العمل والتكليف وشفاعتهم في الآخرة فيها إظهار كرامة الله لهم يوم القيامة
وأصل سؤال الخلق الحاجات الدنيوية التى لا يجب عليهم فعلها ليس واجبا على السائل ولا مستحبا بل المأمور به سؤال الله تعالى والرغبة إليه والتوكل عليه وسؤال الخلق في الأصل محرم لكنه أبيح للضرورة وتركه توكلا على الله أفضل قال تعالى فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) أى ارغب إلى الله لا إلى غيره وقال تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون فجعل الإيتاء لله والرسول لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فأمرهم بإرضاء الله ورسوله
وأما في الحسب فأمرهم أن يقولوا ( حسبنا الله ) لا يقولوا حسبنا الله ورسوله ويقولوا ( إنا إلى الله راغبون ) لم يأمرهم أن يقولوا إنا لله ورسوله راغبون فالرغبة إلى الله وحده كما قال تعالى في الآية الأخرى ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون فجعل الطاعة لله والرسول وجعل الخشية والتقوى لله وحده
وقد قال النبى لابن عباس ( يا غلام إنى معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فإستعن بالله جف القلم بما
